تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإعلام الإلكتروني

الإعلام الإلكتروني هو توّجه حديث تعتمده الحكومة والجهات الرسمية لنشر الأخبار والمعلومات ورفع الوعي عند المواطنين.

يتمتيّز بأنه سريع الانتشار ، ومنخفض التكلفة، ومتاح لعدد كبير من الجمهور على مدار الساعة مقارنةً بالإعلام التقليدي.

تستعرض هذه الصفحة أبرز المبادرات التي أطلقتها سلطنة عُمان في هذا المجال، دعمًا للمشاركة المجتمعية، وتمكينًا للمواطنين من متابعة المستجدات والقرارات والخدمات الحكومية فور صدورها بسرعة وموثوقية.

أطلق جهاز الضرائب في سلطنة عُمان حملة توعوية بعنوان “تبيان ضريبي” في فبراير 2024، تهدف إلى تعزيز الوعي بالإجراءات الضريبية وتشجيع الامتثال الطوعي بين المكلفين بالضريبة، وتأتي هذه الحملة ضمن جهود الجهاز لتبسيط المفاهيم الضريبية وتقديم المعلومات بشكل مبسط وواضح للمستفيدين بما يسهم في بناء بيئة اقتصادية عادلة ومستدامة.

تركز الحملة على رفع مستوى الوعي الضريبي لدى مختلف فئات المجتمع عبر تقديم مادة معرفية معمقة بأساسيات العمل الضريبي، مرفقًا دليل مفصل يشرح الخطوات والإجراءات الضريبية بطريقة سلسلة للمتلقي، والعديد من النصائح القيّمة من خلال ما اسمتها المساحات الضريبية والمنشورات التوعوية وورش العمل.   

وسعت الحملة إلى قياس رضا المستفيدين عن المحتوى المقدم وأثرها التوعوي على أرض الواقع من خلال مشاركة استبانة رقمية على منصات التواصل الاجتماعي لجهاز الضرائب مما يعكس اهتماما بالغًا بأهمية المشاركة الرقمية لتجويد آلية عمل جهاز الضرائب والوصول إلى المعنيين بالشكل المناسب.

وأوضحت  الحملة  عزمها على تطوير الحملات القادمة لتكون أكثر فعالية وملاءمة للفئات المستهدفة بناءً على الملاحظات التي ترصدها من الاستبانات وقنوات التواصل الرسمية، سعيًا لتعزيز العلاقة بين جهاز الضرائب والمجتمع، ورفع جودة الورش والمواد التوعوية التي تُقدّم في المستقبل، كما ستدعم هذه الجهود تحقيق بيئة ضريبية أكثر وعيًا وتفاعلًا، قائمة على التعاون والثقة المتبادلة.

في إطار جهود سلطنة عُمان لتعزيز مبادئ الشفافية والمشاركة المجتمعية في صنع القرار، تنظم الأمانة العامة لمجلس الوزراء ملتقى "معًا نتقدم" سنويًا، ليكون مبادرة وطنية تُجسد التزام الحكومة بفتح قنوات حوار مباشر مع المواطنين، وتمكينهم من الإسهام الفعّال في مناقشة الأولويات الوطنية والمشاركة في صنع القرارات في حوار مفتوح وبنّاء دون حواجز ، بهدف ترسيخ ثقافة الحوار حول القضايا التنموية والاقتصادية والاجتماعية، تجسيد توجه الدولة نحو حوكمة أكثر انفتاحًا وتفاعلًا، وبناء فهم مشترك للتحديات والتطلعات ضمن سياق رؤية عُمان 2040.

وقد انطلقت النسخة الأولى من الملتقى في 19 مارس 2023م، بحضور نحو 600 مشارك، واقتصرت المشاركة حينها على نطاق جغرافي محدود، حيث تناول الملتقى موضوعات محورية تمس مسار التنمية الوطنية، شملت رؤية عُمان 2040، والاستدامة المالية، وقضايا التشغيل وسوق العمل. وشكّلت هذه النسخة انطلاقة فعلية لحوار وطني موسّع، أتاح للمواطنين التعبير عن آرائهم وملاحظاتهم بصورة مباشرة أمام المسؤولين وصنّاع القرار. 

أما النسخة الثانية التي أقيمت في 11 فبراير 2024م، فقد شهدت نقلة نوعية على مستوى التمثيل الجغرافي، وعمق المشاركة، وتنوع المحاور، حيث بلغ عدد المشاركين في اليوم الأول من الملتقى حوالي (1200) مشارك من مختلف محافظات سلطنة عُمان، كما تتميز بالتنوع في الفئات العمرية والحالة العملية والمؤهلات العلمية، وقد شملت المحاور مجالات حيوية مثل: التعليم، والصحة، والمجتمع والمواطنة، وتطوير قطاع الشباب، والإعلام. وأُتيح في هذه النسخة للمواطنين اختيار محور من بين 3 محاور مقترحة لمناقشتها مع متخذي القرار واستعراض أبرز الجهود المبذولة، مما أضفى بُعدًا تشاركيًا ملموسًا على مضمون الملتقى.

وقد عكست آلية اختيار محاور النسخة الثانية دور المشاركة المجتمعية الإلكترونية في تشكيل أجندة الملتقى، حيث أُتيح للجمهور فرصة المشاركة الفعلية في تحديد بعض المحاور المطروحة من خلال استبانة إلكترونية مخصصة، شارك فيها (7500) شخص، وقد حاز محور "الإنسان والمجتمع" على أعلى نسبة أصوات بلغت (2248)، فيما جاء موضوع "سوق العمل والتشغيل" في المرتبة الأعلى من حيث الطلب بـ (756) صوتًا كمحور آخر من غير المحاور المعروضة. وبناءً على هذه النتائج، توسعت فعاليات النسخة الثانية لتُقام على مدار يومين، ووصل عدد المشاركين الكلي إلى أكثر من (1800) مشارك. كما بلغ عدد المسجلين عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بالملتقى (5314) مواطناً ومواطنة، مما عكس نجاح المبادرة في تعزيز المشاركة الرقمية وتمكين فئات المجتمع من المساهمة المباشرة والشفافة في صياغة الأولويات الوطنية.

وأُطلقت مبادرة "صُنّاع الأفكار" خلال هذا الملتقى، التي تسعى إلى إتاحة الفرصة للشباب المبدعين لتقديم أفكارهم الإبداعية والمبتكرة في بيئة تنافسية؛ إيمانًا بأهمية الابتكار المجتمعي، حيث بلغ عدد المشاركين في المبادرة نحو (1300) مشارك قدّموا ما مجموعه (461) فكرة، وتمر الأفكار المقدّمة عبر مراحل تقييم دقيقة تُشرف عليها لجنة تحكيم محايدة تضم نخبة من ذوي الاختصاص، تتولى دراسة المقترحات وفق معايير محددة مع إمكانية تبني هذه الأفكار ودعم تنفيذها من جهاز الاسثمار العُماني، بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040. 

 وتخلل الملتقى جلسات حوارية أُتيحت خلالها الفرصة لطرح الأسئلة ومناقشة الأفكار بكل شفافية وموضوعية، وذلك عبر وسائل تفاعلية متنوعة بما في ذلك التحدث المباشر، أو إرسال الأسئلة عبر منصة إلكترونية مخصصة لطرح الأسئلة، أو من خلال الوسم التفاعلي #معًا_نتقدم على منصات التواصل الاجتماعي، مما أتاح مشاركة أوسع وتواصلًا أكثر مرونة بين الحضور والمتحدثين.

كما تضمّنت فعاليات الملتقى عروضًا مرئية، ومعرضًا تفاعليًا، إلى جانب ماراثون للأفكار الشبابية، بما يعكس روح التفاعل والإبداع التي تميّز بها الحدث.

وأُقيمت النسخة الثالثة من الملتقى يومَي 26 و27 فبراير 2025م، بحضور تجاوز (4000) شخص، ومشاركة أكثر من(19000) شخص في اختيار محاور الملتقى المختلفة. وقد ناقشت هذه النسخة محاور مهمة شملت: الاقتصاد والتنمية، والاستثمار، وتنمية المحافظات، ومستقبل المهن، ونظام التقاعد، والثقافة والرياضة. وخلال الملتقى، دُشّنت عدة منصات وطنية من بينها: منصة "تجاوب" للشكاوى والمقترحات، والبوابة الموحدة للخدمات الحكومية، والمنظومة الوطنية للتخطيط والتقييم ومتابعة الأداء. الجدير بالذكر أن هذه المنصات كانت مبنية في الأساس على الأفكار والمقترحات التي قدّمها المشاركون في مبادرة "صُنّاع الأفكار" خلال النسخة الثانية من الملتقى، ما يعكس الدور الحيوي لهذه المبادرة في دعم الابتكار وتعزيز التحول الرقمي في سلطنة عُمان.

ويمكن الاطلاع على تفاصيل الملتقى بجميع نسخه من خلال منصة "معًا نتقدم" الإلكترونية؛ المصدر الرسمي والشامل لكل ما يتعلق بالملتقى، حيث تعرض كافة المعلومات المتعلقة بالملتقى بشكل شفاف ومتاحة للجميع. وتوفر المنصة تفاصيل المحاور التي نوقشت في نسخ الملتقى المختلفة، ونتائج المبادرات والمشاريع المنبثقة عنها، بالإضافة إلى إحصائيات وأرقام تعكس مستوى المشاركة والتفاعل من المجتمع. كما تتيح مشاهدة مقاطع الفيديو للجلسات الحوارية والفعاليات، مما يعزز من إمكانية الاطلاع والمشاركة المستمرة. 

يمثل ملتقى "معًا نتقدم" تجسيدًا حيّاً لحرص سلطنة عُمان على ترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية الرقمية، من خلال فتح قنوات حوار شفافة مع المواطنين، ويواصل الملتقى تطوره ليُعزز التفاعل الوطني، ويُسهم في صياغة سياسات أكثر شمولية وارتباطًا باحتياجات المجتمع، ضمن رؤية واضحة لمستقبل أكثر استدامة.

في خطوة تعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز الاقتصاد الرقمي وتمكين المجتمع تقنيًا، أطلقت هيئة تنظيم الاتصالات في عام 2024 المنصة الوطنية “نفاذ”، لتكون بوابة إلكترونية متكاملة تدعم المؤسسات، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ورواد الأعمال. توفّر المنصة بيئة رقمية تنافسية تتيح للمستفيدين تقديم العروض والمقترحات الفنية للمناقصات التقنية، إلى جانب خلق فرص تدريب وتوظيف في قطاعي الاتصالات والخدمات البريدية. وتأتي هذه المبادرة في إطار دعم رؤية عُمان 2040، كأحد المشاريع الرائدة في بناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة.

تمثل “نفاذ” نموذجًا متقدمًا للتحول الرقمي في القطاعين العام والخاص، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز القيمة المحلية المضافة، من خلال إشراك الكفاءات الوطنية وتمكينها من تنفيذ مشاريع تقنية نوعية. وقد ركزت المنصة على تطوير الكوادر الوطنية وربطها باحتياجات سوق العمل، عبر برامج تدريبية متخصصة وقاعدة بيانات شاملة تضم الشركات والكفاءات العُمانية، مما يُسهّل مواءمة المشاريع مع المهارات المطلوبة.

تُعد المشاركة الإلكترونية جوهر عمل منصة “نفاذ”، حيث تتيح للمستخدمين الوصول إلى المناقصات وفرص الأعمال عبر واجهة رقمية مرنة، تُسهم في رفع مستوى التنافسية والشفافية. وحرصًا على تسهيل عملية التسجيل والوصول، نشرت هيئة تنظيم الاتصالات رمز الاستجابة السريعة (QR Code) عبر منصاتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، ما أتاح للمستخدمين التفاعل مع المنصة بسهولة ويُسر.

شهدت المنصة نموًا ملحوظًا في تفاعل المستخدمين حتى يونيو 2025، حيث تم تسجيل 2,172 شركة صغيرة ومتوسطة، و267 من أصحاب العمل الحر، إلى جانب إسناد 5 فرص مشاريع إلى 6 شركات، وطرح فرص بقيمة 60,000 ريال عُماني. وفي إطار بناء القدرات، نُفذت 3 ورش تعريفية وورشتان تدريبيتان بمشاركة نحو 78 شخصًا من 50 شركة. وعلى صعيد الحوكمة، جرى إعداد 4 سياسات ومستندات تنظيمية لتأطير عمل المنصة، بما يعزز الشفافية والرقابة الرشيدة.

تُمثل “نفاذ” حاضنة وطنية للابتكار والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وخطوة استراتيجية نحو ترسيخ بيئة رقمية مستدامة تدعم التحول الرقمي والمشاركة الإلكترونية الفاعلة، لا سيما في قطاعات العمل، والاقتصاد، والتنمية الاجتماعية. كما تُجسّد التزام سلطنة عُمان بتطبيق معايير الشفافية، والعدالة، وتكافؤ الفرص، لتعزيز موقعها في مؤشرات التنمية الرقمية العالمية.

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية في سلطنة عُمان عام 2023 منصة "جُود" الخيرية، وهي منصة إلكترونية وطنية موحدة تهدف إلى تنظيم العمل الخيري وتعزيز فاعليته من خلال أدوات التحول الرقمي. جاءت "جود" كبديل مطور للبوابة السابقة للتبرعات (donate.om)، لتصبح حاضنة رقمية تجمع الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية تحت مظلة واحدة، وتربطها بالمتبرعين من الأفراد والمؤسسات عبر واجهة تقنية موثوقة وآمنة.

تهدف منصة "جود" إلى توظيف تقنية المعلومات والاتصالات لخدمة الجمعيات والفرق الخيرية العُمانية من خلال تطوير منصة موحدة وشاملة تسهّل إجراءات تقديم الطلبات، ودراسة الحالات، وصرف التبرعات بطريقة مؤتمتة. كما تسعى إلى توفير إحصائيات وبيانات دقيقة تخدم المتبرعين والمستفيدين والجهات الخيرية والمهتمين بالعمل الخيري، وتدعم متخذي القرار في هذا المجال. وتتميز المنصة بسهولة وصول المتبرع إلى مختلف الجمعيات والفرق الخيرية، مع التأكد من تحويل المبالغ المتبرع بها إلى الجهات المعنية خلال ثوانٍ معدودة، عبر قنوات دفع آمنة تشمل بطاقات فيزا وماستركارد والتحويل البنكي. كما توفر قاعدة بيانات مركزية تُسهم في تنظيم وتنسيق الجهود الخيرية على مستوى سلطنة عُمان.

يسجل المتبرع الدخول إلى المنصة وينشئ حسابًا باستخدام التصديق الإلكتروني أو الرقم المدني، ويتلقى رمز التحقق عبر رسالة نصية على هاتفه المحمول. بعدها، يتمكن من تصفح المنصة بسهولة واختيار الحالات التي يرغب في التبرع لها. ويضمن النظام حماية المعلومات الشخصية للمتبرع دون حفظ بيانات البطاقات الائتمانية.

وتضم المنصة 30 جمعية خيرية، و64 فريقًا تطوعيًا، و5 مؤسسات وقفية، وتشير الإحصائيات حتى نهاية يونيو 2025 إلى نتائج ملموسة في مستوى التفاعل والمشاركة، حيث بلغ عدد زوار المنصة أكثر من 10 مليون زائر، وعدد المتبرعين نحو 264,550 متبرع، ونفذّت 259 برنامجًا و1,106 مبادرة، فيما بلغت التبرعات المقدّمة للمبادرات أكثر من 3.4 مليار ريال عماني، وللحملات الإغاثية نحو 307 مليون ريال. تشارك المنصة الأرقام بدّقة وتحدثها يوميًا لزوار المنصة مما يعزز الدور الفعّال للمشاركة الرقمية التي تشجع بدورها المتبرعين على العطاء. 

تُولي منصة جود الخيرية اهتمامًا كبيرًا بتمكين المشاركة المجتمعية وتعزيز قنوات التواصل الفعّال مع مستخدميها؛ إذ توفر خدمة الرد على الاستفسارات عبر البريد الإلكتروني، إلى جانب إمكانية التواصل المباشر هاتفيًا. وتُعد جودة الردود عالية، حيث يُعالج كل استفسار بدقة وفقًا لمحتواه، مع استكمال التوضيح عبر الهاتف عند الحاجة. كما تتيح المنصة تقديم الشكاوى والملاحظات أو البلاغات العامة من خلال خانة الرسائل المتاحة على الموقع. ومن جهة أخرى، تُعفى الفرق التطوعية من رسوم التحويل والإيداع، دعمًا للعمل التطوعي وتخفيفًا للأعباء المالية. وتعزز المنصة مبدأ الشفافية من خلال توفير بيانات مفتوحة متاحة للجميع.

تُجسّد منصة "جود" نهج سلطنة عُمان في مواكبة التحول الرقمي بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، وتُبرز المنصة التزام الدولة بالحوكمة الرقمية، وتمكين العمل الخيري من خلال أدوات تقنية حديثة تضمن الشفافية، الأمان، وكفاءة الأداء.

"تكامل" هو نظام رقمي وطني قيد الإنشاء تعمل على تنفيذه هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، ومن المقرر إطلاقه في31 ديسمبر 2026. يُعد هذا النظام نسخة مطوّرة من منصة “إسناد” السابقة، وذلك لتحسين تجربة التناقص الإلكتروني وجعلها أكثر سلاسة، وكفاءة، وشمولية، بما يتماشى مع توجهات الحكومة نحو التحول الرقمي، وتعزيز الشفافية، ودقة التخطيط الاستراتيجي.

 يهدف النظام إلى تأسيس إطار عمل موحد وفعّال لإدارة المشاريع والمشتريات، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تُوحّد جميع المصروفات الحكومية، مما يسهم في تعزيز دقة التخطيط، ويُتيح اتخاذ قرارات حكومية مبنية على بيانات موثوقة. كما يسعى إلى رفع مستوى الشفافية في عمليات المناقصات، بما يعزز الثقة بين الجهات الحكومية والمستفيدين، ويدعم التنافسية الإيجابية في القطاع العام.

تُعد المشاركة الرقمية ركيزة أساسية في بناء هوية النظام؛ حيث أُتيح لعامة الناس التصويت إلكترونيًا لاختيار اسم النظام من بين أربعة مقترحات عبر منصة إكس، وشهد التصويت تفاعلًا واسعًا نتج عنه اعتماد اسم "تكامل" للنظام. وإيمانًا بمبدأ الشفافية، ستوفر المنصة مستقبلاً بيانات مفتوحة وإحصاءات دقيقة تسهم في نشر المعرفة وتعزيز الثقة.

يمثل "تكامل" نقلة نوعية في منظومة العمل الحكومي، من خلال ما يقدّمه من خدمات موحدة لإدارة المشاريع والمشتريات على مستوى الجهات الحكومية. ويتميز النظام بواجهاته التفاعلية وتقاريره الفورية، التي من شأنها تقليل الاعتماد على تعدد الأنظمة الحالية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات الحكومية بشكل مستدام.

“التزم ضريبيًا” هي حملة رقمية توعوية أطلقها جهاز الضرائب في يونيو 2023، لدعوة الأفراد والشركات إلى الالتزام بسداد الضرائب مثل: ضريبة القيمة المضافة، وضريبة الدخل، والضريبة الانتقائية في مواعيدها المحددة. وقد نُفّذت الحملة عبر 16 فريقًا ميدانيًا من مفتشي الضرائب، سعيًا للتفاعل المباشر، وتشجيعًا على استخدام البوابة الإلكترونية للجهاز لإتمام عمليات السداد بسهولة ويُسر.

في بيئة اقتصادية تتطور بثبات، جاءت الحملة لدعم المؤسسات والأفراد نحو التزام ذكي ومسؤول، وتهدف إلى رفع الوعي بأهمية التسجيل وتقديم الإقرارات الضريبية في وقتها، وتشجّع على السداد المنتظم لتفادي الغرامات والتراكمات المالية. كما تسهم في الحد من التهرب الضريبي، وتدعم بناء مجتمع أكثر وعيًا بحقوقه وواجباته، ضمن منظومة ضريبية شفافة.

تعكس الحملة نموذجًا فاعلًا للمشاركة الرقمية المجتمعية في سلطنة عُمان، حيث يتفاعل الأفراد والمؤسسات مع رسائل الحملة تحت وسم #التزم_ضريبيًا، والذي أصبح منصة مفتوحة لنشر الوعي وتبادل المعرفة الضريبية بأسلوب بسيط وفعّال، عبر المنصات الرقمية والإعلامية الرسمية لجهاز الضرائب، إلى جانب مساهمات نشطاء ومؤثري التواصل الاجتماعي. وقد وصل المحتوى التوعوي، المرئي والمكتوب، إلى شرائح واسعة من المجتمع، ليعكس مستوىً متقدمًا من التفاعل الرقمي يُجسّد الثقة المتبادلة بين الحكومة والمجتمع.

وتؤكد حملة “التزم ضريبيًا” على أهمية التكامل بين التوعية الرقمية والمشاركة المجتمعية في تعزيز ثقافة الامتثال الضريبي. ومن خلال المنصات الإلكترونية والتفاعل المباشر، تمضي سلطنة عُمان بخطى واثقة نحو نظام ضريبي أكثر شفافية واستدامة، يرتكز على الشراكة والمسؤولية.

في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا وزيادة استخدام الإنترنت في المعاملات اليومية، أطلقت شرطة عُمان السلطانية بالتعاون مع بنك مسقط حملة توعوية سنوية بعنوان "لا يغُرّك كلامه"، والتي انطلقت في عام 2020 وما زالت مستمرة حتى اليوم.

جاءت هذه الحملة استجابةً للتغير المستمر في أساليب الاحتيال الإلكتروني وطرقه، وسعيًا لحماية أفراد المجتمع من الوقوع ضحية لعمليات النصب والابتزاز الرقمي، من خلال التوعية الاستباقية ورفع مستوى الوعي الأمني الإلكتروني.

تسعى الحملة إلى توعية المجتمع بمخاطر الاحتيال الإلكتروني المتجددة، والتعريف بأساليبه المختلفة وطرق الحماية منه. وتُركّز على إيصال رسائلها إلى جميع فئات المجتمع، بمختلف أعمارهم وخلفياتهم، من خلال توضيح أنواع الاحتيال بأسلوب مبسّط وسيناريوهات واقعية.

 كما خصصت شرطة عمان السلطانية رقمًا مباشرًا (80077444) لتلقّي البلاغات والاستفسارات حول حوادث الاحتيال والابتزاز الإلكتروني، بما يُعزز من فعالية الاستجابة السريعة وحماية الضحايا.

تُجسّد حملة "لا يغُرّك كلامه" نموذجًا فعّالًا لتطبيق المشاركة الإلكترونية، حيث تُبث رسائلها التوعوية عبر محتوى مرئي رقمي تُنشر على القنوات الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي، ما يجعلها أكثر قربًا وتفاعلًا مع الجمهور. وتتناول الحملة ثلاثة أساليب واقعية من الاحتيال الإلكتروني، وهي: التداول بالعملات الرقمية الوهمية، والاحتيال العاطفي، والحوالات المالية المشبوهة. ويسهم هذا الأسلوب التفاعلي في إيصال الرسالة التوعوية إلى شريحة واسعة من الأفراد، ويعزز الوعي ويشجّع على التبليغ الفوري، مما يدعم جهود الحماية الرقمية في الدولة.

تسعى سلطنة عُمان من خلال هذه الحملة إلى حماية المجتمع عبر أدوات رقمية مبتكرة، تُسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وأمانًا. وتؤكد الحملة أن الوقاية من الاحتيال تبدأ من المعرفة، وأن الأمن الرقمي مسؤولية مشتركة بين الجهات والمؤسسات والمجتمع ككل.

في ظلّ التوسّع العالمي في استخدام المستودعات الرقمية وازدياد دورها في حفظ واسترجاع النتاج البحثي والمعرفي، أطلقت الشبكة العُمانية للبحث العلمي والتعليم (OMREN)، بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وجامعة السلطان قابوس، مبادرة “شعاع” في 7 أبريل 2022، وهو مشروع وطني يهدف إلى إنشاء منصة رقمية موحدة تجمع البحوث والمقالات والدراسات العلمية والابتكارات والإحصاءات المنتجة في سلطنة عُمان، وتعرضها في قاعدة بيانات منظمة ومفهرسة، متاحة مجانًا لكافة فئات المجتمع الأكاديمي.

تبرز أهمية هذه المستودعات في دعم التعليم العالي، وزيادة الإنتاج العلمي، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية. وتشير الإحصاءات الدولية إلى وجود أكثر من أربعة آلاف مستودع رقمي في مختلف التخصصات، ما يعكس الحاجة المتزايدة للموارد المفتوحة والمجانية، ودورها في تسريع الوصول إلى المعلومة ودعم القرارات البحثية والتعليمية.

تركّز المنصة على تمكين المشاركة الإلكترونية، حيث تتيح للباحثين تحميل أعمالهم، وتقييم أبحاث الآخرين، والتفاعل مع المحتوى، وتقديم ملاحظات واقتراحات تسهم في تطوير البيئة البحثية. كما يمكن للمهتمين التواصل مع الفريق الفني للمنصة عبر البريد الإلكتروني المخصص للدعم والاستفسارات. وتفتح المنصة المجال للتعاون مع مؤسسات دولية متخصصة في إدارة المعرفة والبيانات المفتوحة.

بلغ عدد المؤسسات التي وقّعت على برنامج التعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار 13 مؤسسة، وقد نشرت المنصة نحو 5,260 رسالة ماجستير ودكتوراه، إلى جانب 35 دورية ومجلة علمية. كما توفر المنصة للباحثين والأكاديميين 111 كتابًا و7,549 مقالًا علميًا، وتقدّم محتوى علميًا وبحثيًا ثريًا ومتنوّعًا، يتمثل في مئات المؤتمرات والورش العلمية.

يُسهم مستودع “شعاع” في تعزيز التراكم المعرفي الوطني، وربط البحث العلمي باحتياجات المجتمع، بما ينسجم مع رؤية عُمان 2040، ويعزّز مكانة سلطنة عُمان في المشهد العلمي الإقليمي والدولي.

في إطار التوجّه الوطني نحو تعزيز الشفافية وتسريع وتيرة التحول الرقمي في الخدمات الحكومية، أطلقت وزارة العدل والشؤون القانونية في 23 فبراير 2025 منصة “توثيق”، وهي منصة رقمية موحدة تتيح إنجاز معاملات الكاتب بالعدل، والمحامين، والخبراء إلكترونيًا، مع ربطها بأكثر من 18 جهة حكومية.

وقد ساهمت المنصة في التحول الكامل من المعاملات الورقية إلى الرقمية، مما مكّن المستفيدين من متابعة معاملاتهم لحظة بلحظة دون الحاجة للحضور الشخصي أو تقديم مستندات ورقية.

وتُعد المشاركة الإلكترونية إحدى الركائز الأساسية للمنصة، حيث وفّرت منصة توثيق نافذة رقمية تفاعلية للمستفيدين تمكّنهم من تقديم الشكاوى والمقترحات وملاحظات الجودة بشكل مباشر، مما ساهم في تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز تجربة المستفيد. كما وفّرت الوزارة قنوات تواصل رسمية، من بينها البريد الإلكتروني للدعم الفني (cs@mjla.gov.om)، بجانب استقبال الاستفسارات العامة والملاحظات المرتبطة بالخدمات العدلية.

وإيمانًا بأهمية المشاركة الرقمية وأثرها الفاعل في تحسين خدمات الكاتب بالعدل، أطلقت منصة “توثيق” استطلاعًا رقميًا للرأي حول تمديد ساعات العمل بالاتصال المرئي لإنجاز الوكالات. وقد صوّت المشاركون بنسبة 82٪ لصالح توفير الخدمة من الساعة 8:00 صباحًا حتى 8:00 مساءً، وتم تنفيذ هذا المقترح مباشرةً استجابةً لرغبة الأغلبية.

وتوسّعت خدمات المنصة لتشمل إصدار وكالات المحاماة ووكالات بيع العقار، مما يعكس تنامي الخدمات الرقمية وقدرتها على تلبية الاحتياجات القانونية اليومية للمستفيدين بشكل شامل وسلس.

وخلال أول شهرين من الإطلاق، سجّلت دوائر الكاتب بالعدل نموًا بنسبة 35% في عدد المعاملات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تفعيل النظام في 62 دائرة بمختلف محافظات السلطنة، مما ساهم في رفع إنتاجية الموظفين وتسريع وتيرة الإنجاز، حيث تجاوز عدد المعاملات الإلكترونية المنجزة حاجز 50,000 معاملة.

وتُجسّد منصة “توثيق” نموذجًا متقدمًا للحكومة الرقمية العادلة، كما تشكل ركيزة محورية في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 نحو نظام قضائي ذكي، شفاف، وتشاركي، يُمكّن الأفراد من أن يكونوا شركاء فاعلين في تحسين وتطوير الخدمات العدلية.

ضمن جهودها المستمرة لتمكين رواد الأعمال وتعزيز ثقافة العمل الحر، أطلقت هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة منصة "ريادة" الإلكترونية، لتكون أكاديمية رقمية متكاملة تمكّن أفراد المجتمع في مجال ريادة الأعمال، وتساعدهم على تطوير مشاريعهم وتنمية مهاراتهم الريادية بأسلوب مبتكر وفعّال. وتستهدف المنصة شريحة واسعة من المجتمع تشمل: طلبة المدارس والجامعات، وموظفي القطاعين الحكومي والخاص، ورواد الأعمال والحرفيين، والباحثين عن عمل والمتقاعدين، عبر مسارات تدريبية مرنة. توفّر المنصة برامج تدريبية ودورات إلكترونية متنوعة تشكّل خارطة طريق عملية لنجاح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتدعم نموّها لتواكب طموحات رواد الأعمال في سلطنة عُمان.

تهدف المنصة إلى تمكين رواد الأعمال وتنمية قدراتهم في مختلف جوانب ريادة الأعمال كما تسعى إلى صقل المهارات الريادية للمشاركين، وتعزيز كفاءتهم في إدارة وتشغيل مؤسساتهم وفقًا لأفضل الممارسات العالمية والتقنيات الرقمية الحديثة، وتأتي المنصة انسجامًا مع التوجّه الوطني نحو التحول الرقمي، عبر تقديم بيئة إلكترونية داعمة تساعد على تطوير وتنمية القطاع الريادي في سلطنة عُمان.

تمكّن المنصة أفراد المجتمع من التسجيل والتفاعل مع محتوى البرامج التدريبية الرقمية لتطوير مهاراتهم الريادية، وبناء مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة على أسس متينة، كما تتيح للمستخدمين تقييم مستوى معرفتهم قبل الدورات وبعدها، مما يعزز من وعيهم بالتطور  الاقتصادي، بما يواكب التحول الرقمي الحكومي. 

حققت أكاديمية ريادة حضورًا رقميًا لافتًا في تمكين رواد الأعمال عبر المنصات الإلكترونية، حيث بلغ عدد المستفيدين من البرامج التدريبية المتخصصة والعامة حتى الربع الرابع من عام 2024 أكثر من 28,800 رائد عمل. كما شارك 5,222 مستفيدًا في برنامج "جاهزية رائد الأعمال"، أحد البرامج التدريبية المكثفة لتأهيل الكوادر الريادية. واستفاد 3,203 رائد عمل من خدمات الاستشارات العامة، إلى جانب 4,653 مستفيدًا من دراسات الجدوى الاقتصادية. وفي إطار تسهيل الخدمات، منحت الهيئة أكثر من 64,000 بطاقة ريادة أعمال، منها نحو 27,000 بطاقة نشطة. كما احتضنت 18 حاضنة أعمال نحو 85 مؤسسة ناشئة، وسجلت إيرادات فاقت 800 ألف ريال عُماني. وتوفر المنصة مكتبة رقمية إثرائية تستوعب حتى 10,000 مستخدم، بما يعكس فاعلية التحول الرقمي في دعم رواد الأعمال.

تُمثل منصة "ريادة" نموذج فعّال نحو تمكين رواد الأعمال عبر بيئة رقمية مبتكرة. وبما توفره من أدوات تدريب واستشارات، تُعزز المنصة مسار سلطنة عُمان نحو اقتصاد معرفي قائم على الريادة والمشاركة المجتمعية الرقمية.

أطلقت وزارة الداخلية تطبيق "انتخب" قبل انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة، ليكون الآلية الموحدة والمعتمدة للتصويت في انتخابات المجالس البلدية ومجلس الشورى. حيث يُتيح للأفراد - داخل سلطنة عُمان وخارجها - الإدلاء بأصواتهم واختيار ممثليهم إلكترونيًا، بشرط أن يكون الناخب مُقيدًا في السجل الانتخابي ويحمل بطاقة شخصية سارية المفعول. 

وقد اُستخدِم التطبيق لأول مرة في انتخابات اتحاد عُمال سلطنة عُمان بهدف تحسين فعالية العملية الانتخابية واختبار كفاءته قبل اعتماده كآلية للتصويت في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة لعام 2022. ويتميز التطبيق بأبرز التقنيات الحديثة التي تعزز الأمان والحماية، بما في ذلك تقنية التعرف على الوجه (مطابقة الصورة الشخصية)، وتقنية الاتصالات قريبة المدى (NFC). وقد تُوجت هذه الجهوج بفوز وزارة الداخلية بجائزة أفضل خدمة حكومية رقمية مقدمة للمستفيدين في حفل تكريم الفائزين بجائزة الإجادة الرقمية في القطاع الحكومي لعام 2024م.

وفي مرحلة تالية، اطلقت الوزارة تطبيق "انتخاب" مكملًا لتطبيق انتخب، وهو بمثابة ساحة رقمية حوارية تعزز الشراكة المجتمعية في منظومة العمل الانتخابي. يتيح التطبيق للمواطنين الاطلاع على مجريات العملية الانتخابية ومتابعة آخر المستجدات والإحصاءات المتعلقة بها، كما يُوفر للمرشحين إمكانية إدارة حملاتهم الدعائية ضمن الضوابط المعتمدة، وفتح حوار مباشر مع الناخبين من نفس المقر الانتخابي عبر خدمة "صفحتي" المتاحة في التطبيق والموقع الإلكتروني للانتخابات. ويقدم تطبيق "انتخاب" مزايا متقدمة مثل متابعة مؤشرات الفرز الأولية والنهائية بعد انتهاء التصويت، واستقبال المقترحات والبلاغات لتحسين مسار الانتخابات، وتسجيل الناخبين، وخدمة تقديم طلب الترشح للانتخابات، وخدمة نقل القيد من ولاية إلى أخرى حسب بيانات البطاقة الشخصية.

يُتيح التصويت الإلكتروني فرصًا متساوية لجميع أفراد المجتمع - المستوفين منهم للشروط - لاختيار ممثليهم والمساهمة في صنع القرار الوطني، ويشجع شريحة كبيرة منهم على المشاركة في الانتخاب لسهولة العملية ويسرها.

وتعزيزًا لمبادئ المشاركة المجتمعية الرقمية، أعدّت الوزارة استبانة إلكترونية تُتيح للجمهور المشاركة بأفكارهم ومقترحاتهم التطويرية لتطبيق "انتخب"، وذلك عبر أجهزة لوحية وُضِعت في ركن الوزارة بمعرض كومكس للتكنولوجيا 2024، أو من خلال حسابات الوزارة على منصات التواصل الاجتماعي. كما شاركت الوزارة أعداد الناخبين في انتخابات المجالس البلدية للفترة الثالثة والذي وصل إلى 288469 ناخبًا، فيما بلغ عدد المشاركين في انتخابات مجلس الشورى للفترة العاشرة 496,279 ناخبًا، في مؤشر واضح على نجاح تجربة التصويت الرقمي، وثقة المواطنين في فعاليتها.

تُجسد تجربة التصويت الإلكتروني في سلطنة عُمان خطوة متقدمة نحو ترسيخ المشاركة الرقمية. ومع التطوير المستمر للتقنيات الانتخابية، تؤكد الدولة التزامها بتقديم نموذج رقمي شفاف وآمن يعزز ثقة المواطنين ويواكب تطلعات المستقبل.

طوّرت هيئة تنظيم الاتصالات بالتعاون مع هيئة الطيران المدني ومزودي خدمات الاتصالات نظام بث الإنذارات المبكر ، يعمل النظام على تحسين المنظومة الوطنية للإنذار المبكر والتحذير في حالات الطوارئ والكوارث الطبيعية.

يبث هذا النظام إشعارات إلكترونية تحذيرية خاصة إلى جميع الهواتف النقالة المتواجدة في المنطقة المستهدفة والمشتركة في خطوط الاتصال المحلية، كما يخضع لبروتوكول الإنذار العام الصادر من الاتحاد الدولي للاتصالات والذي يربط بين نظام بث الإنذارات لدى المشغلين (CBC)، ونظام النشر والتحذير.

يأتي النظام لتعزيز إسهام قطاع الاتصالات فيما يتعلق بسلامة الفرد والمجتمع، وتسهيل الوصول إلى الشريحة المستهدفة من المواطنين والمقيمين بجانب تسريع عملية اتخاذ التدابير الفورية لتقليل عواقب المخاطر البيئية.

و لتطبيق النظام بأفضل صورة، وُضعَت مواصفات خاصة لتفعيل الخاصية في الهواتف المتنقلة في سلطنة عُمان بناءً على المعايير العالمية ، ونُشرت في موقع الهيئة الإلكتروني، بجانب تحديد تاريخ محدد لوقف اعتماد أجهزة الهواتف المتنقلة التي لا تدعم الخاصية. وتحقيقًا للمشاركة الرقمية، نفّذت الجهات المختصة عدد من المبادرات التوعوية لتعريف المجتمع بآلية التأكد من تفعيل خدمة بث الإنذار المبكر في أجهزة الهواتف المتنقلة، تضمنت: تنظيم حملات توعوية عبر وسائل الإعلام الرقمي، وتنظيم عدد من المقابلات الإذاعية والتلفزيونية، والتغطية الصحفية، وإرسال الرسائل النصية، كما نفذت تجارب تجريبية للنظام في بعض المحافظات، ومشاركة محتوى توعوي مُصور بمختلف اللغات.

نتج عن تنفيذ نظام بث الإنذارات المبكر التمكن من إرسال الرسائل التحذيرية في زمن قياسي لا يتعدى 10 ثوانِ لجميع المشتركين في المنطقة المستهدفة، والقدرة على التحكم في المنطقة المستهدف إرسال الرسائل إليها، ما يحقق أفضل النتائج في استخدام التقنية لتعزيز الأمان وحماية المجتمع عند مواجهة الأنواء المناخية التي قد تمر على المنطقة.

يُجسّد نظام بث الإنذارات المبكر التزام سلطنة عُمان بحماية الأفراد من خلال توفير حلول تقنية متقدمة ومشاركة رقمية فعّالة. ويساهم هذا التكامل في رفع جاهزية الدولة وتعزيز استجابتها السريعة للمخاطر والطوارئ، بما يدعم رؤية الدولة نحو مستقبل أكثر أمانًا واستدامة.

أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سبتمبر 2022م مبادرة "مكين"، التي تهدف إلى تأهيل الشباب العماني بالمهارات الرقمية الحديثة الأكثر طلباً في سوق العمل، مثل: تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والبرمجة، وتطوير التطبيقات، وذلك بالشراكة مع مجموعة من المؤسسات التعليمية والتدريبية المحلية والدولية الرائدة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. وتندرج المبادرة ضمن مبادرات البرنامج التنفيذي للصناعة الرقمية في إطار البرنامج الوطني للاقتصاد الرقمي.

تسعى المبادرة إلى تأهيل 10 آلاف شاب عُماني وتوفير فرص دخل من خلال العمل المستقل في القطاع الرقمي بحلول عام 2025م، وذلك ضمن مستهدفات الوزارة في الخطة الخمسية العاشرة، ما يسهم في رفد سوق العمل بكفاءات وطنية تواكب التجدد المتسارع في التقنيات، وتعزز الاستثمار المستدام في القدرات الوطنية.

كما يسهم هذا البرنامج في تقليص التحديات في سوق العمل التقني، وسد الفجوة بين المخرجات التقنية واحتياجات السوق، ويعزز بناء شراكات استراتيجية ومستدامة مع المؤسسات الدولية والمحلية، بجانب رفع تنافسية الشباب العماني في الوظائف التي تتطلب مهارات تقنية متقدمة.

وأطلق البرنامج خمسة مسارات للباحثين عن عمل تتمثل في المعسكرات التقنية، والشهادات المصغرة للمهارات المتقدمة، والتأهيل التخصصي الاحترافي، ومسار المنافسات التقنية، وبرنامج دعم الشهادات المهنية التقنية. وقد سجّل في هذه البرامج أكثر من 25 ألف شخص، ليتأهل منهم أكثر من 8 آلاف شاب، مع تقديم أكثر من 60 شهادة مهنية وأكثر من 800 شهادة تقنية مصغرة، وشاركت 11 دولة في تقديم هذه البرامج والورش التدريبية، كما حقق نسبة توظيف تعدت 60%‎ لخريجي البرامج المختلفة.

وأكدت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، بالتعاون مع وزارة العمل، أهمية المشاركة الرقمية لنجاح مستهدفات البرنامج، وذلك من خلال إتاحة التسجيل للجميع في نطاق الفئة المستهدفة، والاستفادة المباشرة من البرنامج بالحضور والتعلم واكتساب المهارات، وتفعيل الدراسة و التعليم الرقمي، والتفاعل الجماهيري مع المحتوى المنشور على منصات التواصل الاجتماعي، بجانب تفاعل المؤثرين عبر المنصات وتوجيه الشباب للمشاركة والاستفادة من مسارات البرنامج حسب اهتماماتهم.

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي، برزت الحاجة إلى مبادرات وطنية تحمي المستخدمين من التهديدات الإلكترونية، وتُعزّز ثقافة الوعي الرقمي في المجتمع. لذا، أُطلقَت في عام 2017 الحملة الوطنية للتوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني تحت عنوان "بَلِّغ وسرّك في بئر"، بإشراف من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، ممثلة بالمركز الوطني للسلامة المعلوماتية، وبالتعاون مع شرطة عُمان السلطانية. وتُعد هذه الحملة واحدة من أبرز المبادرات المستمرة في مجال الأمن السيبراني، وتستهدف فئات مختلفة من المجتمع بهدف التصدي لظاهرة الابتزاز الإلكتروني، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.

جاءت الحملة استجابة لتسجيل 324 حالة ابتزاز إلكتروني في مطلع عام 2017، ما دفع الجهات المعنية إلى العمل بشكل متكامل لوضع حد لهذا التهديد الرقمي، وتعزيز الثقة لدى الضحايا للتبليغ دون تردد أو خوف. وتعتمد الحملة في منهجيتها على توسيع دائرة التوعية المجتمعية من خلال حملات إعلامية وتثقيفية شاملة، تشمل إنتاج ونشر محتوى توعوي عبر المنصات الرقمية مثل إنستغرام ويوتيوب، بالإضافة إلى تنظيم محاضرات وورش عمل ميدانية في المدارس والجامعات لتعريف الشباب بمخاطر هذه الظاهرة وطرق الوقاية منها.

وحرصًا على تعزيز المشاركة الإلكترونية، عملت الحملة على تفعيل قنوات متعددة للتفاعل مع الجمهور، من بينها الخطوط الساخنة، والنوافذ الرقمية الخاصة بالإبلاغ، وصفحات التواصل الاجتماعي الرسمية التي تُديرها فرق مختصة ومُدرّبة على التعامل مع البلاغات والاستفسارات بسرية واحترافية. وأسهمت هذه القنوات في رفع معدلات التبليغ عن حالات الابتزاز، وتحقيق استجابة أسرع وأكثر فاعلية من الجهات المعنية، ما أدى إلى بناء بيئة رقمية أكثر أمنًا وثقة. 

وفي إطار سعيها إلى التطوير المستمر، شهدت الحملة تحديثات سنوية تتماشى مع المتغيرات التقنية والاجتماعية، كما توسع نطاقها ليشمل مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك مستخدمي المنصات الرقمية وطلاب المدارس والجامعات. وخلال عام 2024، نُفذّت  عدد من الحملات التوعوية الرقمية بالتعاون مع شركاء وطنيين، مما يعكس التزام سلطنة عُمان بتعزيز ثقافة الحماية الإلكترونية كجزء من أهداف التنمية الاجتماعية والعدالة الرقمية.

تُجسد حملة "بلّغ وسرّك في بئر" نموذجًا ناجحًا في تكامل الجهود الحكومية للتصدي للتحديات الرقمية، وتؤكد على أهمية إشراك المجتمع في حماية الفضاء السيبراني. كما تعكس المبادرة التزام سلطنة عُمان بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما في ما يتعلق بالسلام والعدالة، من خلال حماية الأفراد في العالم الرقمي وضمان حقهم في الخصوصية والأمان.

المدن الذكية هي مساحة جغرافية مصممة بقدرات الوصول إلى البيانات بشكل فوري (الاقتصاد والبيئة والنقل والتعليم...إلخ) باستخدام أجهزة ذكية لتحسين حياة الناس من خلال الرعاية والحياة الذكية. لذلك، تعمل الأجهزة الذكية على فهم وشرح وتنبؤ وتحسين المجالات التالية:

التنقل والسفر والنقل.

المعيشة الذكية.

البيئة والطاقة.

المشاركة الإلكترونية للمواطن وعمله.

حلول تحليلية للبيانات الضخمة

البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات والفريق العملياتي المتكامل.

المباني الذكية.

التعليم الذكي والاقتصاد.

أساليب التسويق الإلكتروني.

منصة المدن الذكية

تعتبر سلطنة عمان واحدة من الدول السباقة في إنشاء منصة المدينة الذكية لتوفير بيئة لتبادل المعارف والتعاون والتواصل بين الأطراف المعنيين بالمدن الذكية. وتيسر المنصة وتساعد في ابتكارات المدن الذكية من خلال تمويل البحوث واستضافة مسابقات الابتكار.

المبادرات

١-عُماننا الذكية

تهدف هذه المبادرة إلى بناء محطة مركزية واحدة للمبادرات الذكية في سلطنة عمان من جميع القطاعات المستهدفة في بوابة عُماننا. كما تهدف إلى بناء جسر بين الشركات التي تقدم حلول ذكية مع الجهات المعنية.

٢- سفراء منصة المدينة الذكية

تسعى مبادرة سفراء منصة المدينة الذكية لنشر الوعي ومشاركة المعرفة حول تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لأكبر قدر ممكن من الناس والاستفادة في دعم التطور والنمو التقني داخل السلطنة.

٣-ندوة مدن ذكية بلا حدود

تهدف ندوة المدن الذكية بلا حدود من تنظيم منصة عمان، إلى مناقشة التحديات والفرص التي تواجه المدن الذكية قبل، وأثناء، وبعد جائحة كوفيد-١٩ والحلول التي يمكن إيجادها من خلال الاستفادة من تجارب الممارسين والباحثين المحترفين في تقنيات واتجاهات المدن الذكية.

٤-هاكاثون

هاكاثون عبارة عن مسابقة يشترك فيها الأشخاص المبدعون أو أي فرد مهتم بالمشاكل الصناعية الحقيقية والمعقدة والغامضة لحل المشاكل الاجتماعية والصناعية الحقيقية بحلول خلّاقة وذكية وفعالة. ويساعد الهاكاثون في إشراك المجتمع المحلي والدولي وتمكينه حيث يجتمع أعضاؤه لمدة يوم كامل (أو أي مدة متفق عليها) في مساحة مشتركة يتبادلون المعارف والخبرات.

٥-تمويل الابتكارات والبحوث العلمية.

٦-سلسلة محاضرات وجلسات المدن الذكية.

منصة المدينة الذكية المرحلة الثانية

يطلق على المرحلة الثانية من منصة المدن الذكية "برنامج المدن والمحافظات الذكية" والتي أصبحت واحدة من برامج رؤية عمان ٢٠٤٠. ويهدف هذا البرنامج إلى تطوير السياسات والتطبيقات والبنى الأساسية والمشاريع والقدرات والمهارات المتعلقة بالمدن والمحافظات الذكية والتي تقدم خدمات تعتمد على التقنيات الحديثة لتحسين جودة الحياة فيها.

أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة “شوركم” في سبتمبر 2017، وهي منصة حوارية مفتوحة تتيح للمواطنين والمقيمين التعبير عن آرائهم ومقترحاتهم عبر جلسات إلكترونية، واستطلاعات رأي رقمية، وتفاعل مباشر على منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس، وإنستغرام، وفيسبوك، ويوتيوب. وما تزال المبادرة مستمرة حتى اليوم، تأكيدًا على التزام الوزارة بتعزيز التفاعل الرقمي مع المجتمع.

تعكس المبادرة حرص سلطنة عُمان على إشراك المجتمع في تطوير الخدمات والتشريعات، خاصة في مجالات التقنية والفضاء السيبراني. وتناقش الجلسات قضايا مهمة مثل حماية الأطفال إلكترونيًا، والبيانات المفتوحة، والتحول الرقمي في الجهات الحكومية. تُظهر الإحصائيات أن 93% من الجهات الحكومية تستخدم أدوات المشاركة الإلكترونية، و78% منها تعتمد منصات التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الجمهور، مما يعكس التزامها بتعزيز الشفافية والمشاركة المجتمعية الرقمية.

وتُظهر المؤشرات الرقمية حتى الآن تفاعلًا لافتًا من الجمهور، حيث  تجاوز التفاعل 2,500 منشور على منصة إكس، وأكثر من 4,600 إعجاب، و60 فكرة مطروحة، مما يعكس درجة كبيرة من التفاعل والالتزام المجتمعي. كما عقدت جلسات متخصصة حول حماية الأطفال في الفضاء السيبراني، جمعت خبراء وأولياء الأمور والمختصين لمناقشة التحديات والحلول. وقد نُشِرَت وقائع تلك الجلسات والملخصات عبر المنصات الرسمية مع توفر تسجيلات مرئية عبر يوتيوب.

وتسعى الوزارة لتوسيع المبادرة من خلال دعمها بالخارطة التنفيذية لإطار الرقمنة الحكومي الصادر حديثًا، بما في ذلك التوجيه التنظيمي للتحول الرقمي الصادر في إبريل 2025، وتطبيق أدوات مشاركة أكثر دقة مثل استطلاعات الرأي الذكية وتحليل الانطباعات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

تمثل مبادرة "شوركم" نموذجًا متقدمًا للحوكمة الرقمية، عبر تعزيز مساءلة الحكومة المجتمعية وتحويل التفاعل الرقمي إلى توصيات مؤسسية قابلة للتطبيق، وهو ما يجعلها محورًا مهمًا في مسيرة التحول الرقمي وتعزيز الثقة بين المواطن والحكومة ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040.